قسد الحليف الوهمي لواشنطن

تستعدّ الولايات المتحدة الأمريكيّة لـ بيع حُلفائها الأكراد في شِمال سورية، والتخلّي عنهم، والتنكّر لكُلّ وعودها بحِمايتهم والخدمات الجليلة التي قدّموها لواشنطن طِوال السّنوات الماضية، سواءً في مُحاربة الجيش السوري، طمعًا بالانفِصال عمليًّا عن الدّولة السوريّة في الشّمال، أو التصدّي تلبيةً لإملاءاتٍ أمريكيّةٍ لمُقاتلي تنظيم داعش الإرهابي.

هذا فقد اعترفت وزارة الخارجية الأمريكية بفشل مساعي واشطن الرامية لمنع تركيا من الهجوم على مواقع ميليشيات “قسد” في شمال سوريا. وقالت باربرا ليف مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى بحسب ما نقل موقع ميدل إيست مونيتور: إن الولايات المتحدة بذلت كل ما في وسعها لإقناع تركيا بالتراجع عن عملية عسكرية محتملة في شمال سوريا” وذكرت أنه بالرغم من المجهودات التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية إلا ان أنقرة لن تتراجع عن قرارها ومصممة على شن هجوم عسكري شمالي سوريا.
وبعد أيام من الهدوء النسبي، الذي قطعه قصف تركي متواتر على مواقع “قسد”، أعادت أنقرة تكثيف ضرباتها الجوّية والمدفعية، في وقت تواصل فيه تهديد مسؤوليها بالعمل البرّي، الذي لا يزال يدور حوله جدل كبير في تركيا. وبينما تخطو واشنطن خطوات ظاهرية متثاقلة لمنع أيّ عمل من هذا النوع، تخوض موسكو، من جهتها، جولات، يبدو أنها الأخيرة، من النقاشات مع القياديين الأكراد، بهدف إقناعهم بتسليم المناطق المستهدَفة للجيش السوري، كحلّ وسط يمكن أن ترضى به أنقرة ودمشق على السواء. لكن هذه المساعي لا يظهر أنها تؤتي نتائج إلى الآن، في ظلّ استمرار تعويل “قسد” على وعود أميركية لن تجد سبيلها إلى التنفيذ على أيّ حال.
الجدير ذكره، أن الكرملين حذّر، تركيا من “زعزعة الاستقرار” في شمال سوريا، مؤكداً أنّ ذلك “قد يأتي ذلك بنتائج عكسية ويزيد من تعقيد الوضع الأمني”. كما أن وفدا روسيا من قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية وصل الى مطار القامشلي أقصى شمال شرق سورية، وتوجه الى الحسكة وعقد اجتماعا مع قادة “قسد”. وقد نقلت وسائل الإعلام أن الاجتماع تضمن عرضاً روسياً لقسد يتضمن انسحاب قسد من كامل الشريط الحدودي واستبدال الجيش السوري بالفيلق الخامس كانتشار لاقناع الاتراك بوقف العملية العسكرية على مناطق قسد. حيث أن قسد رفضت العرض الروسي ليعود الوفد الروسي الى مطار القامشلي ومن ثم غادر الى حميميم.
يشير الخبراء، إلى أنه من الضروري انسحاب قسد من كامل الشريط الحدودي السوري التركي واستبدالهم بقوات الشرطة العسكرية الروسية الخاصة من شأنه أن يغير المخططات التركية المتعلقة بالعمليات العسكرية شمال شرق سوريا، وذلك لأن تركيا تعتبر أن مشكلتها الأساسية في سوريا هي قوات قسد الكردية. ويضيف الخبراء، أن الشرطة الروسية تستطيع محاربة تنظيم داعش الإرهابي، حيث أن انسحاب قسد والتي تدعي محاربة داعش، لا يغير شيئ من ناحية الوضع الأمني، بالإضافة إلى انها تتمتع بشعبية كبيرة في مناطق شمال شرق سوريا أكثر من قسد التي تنفذ الأجندة الأمريكية. ويختم الخبراء، أن وجود قسد شمال شرق سوريا، ليس إلا تخطيط أمريكي حيث أن قسد تحارب الجيش السوري بالوكالة عن أمريكا، كما تقوم بفرض اللغة الكردية على السوريين وتعمل على تغيير ديموغرافي في المناطق التي تسيطر عليها. بينما تقوم الولايات المتحدة المتحدة بسرقة النفط السوري وإنشاء قواعد للتجسس في مناطق متفرقة من شمال شرق سوريا.