جهود روسية لوقف الحرب شمال شرق سوريا

بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن رغبته بشن عملية عسكرية شمال شرق سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن متحدّثاً باسم “قوات سوريا الديمقراطية” التي عادةً ما تستهدف أنقرة المناطق الخاضعة لسيطرتها اعتبر أن التهديدات التركية بشنّ هجومٍ وشيك “جادّة”.

هذا وقد أعلنت قوات “قسد” المدعومة من واشنطن وقف جميع عمليات التنسيق مع التحالف الأميركي الغير شرعي. وذلك بعد القصف التركي لمناطق سيطرتها. وقد طلبت قوات قسد من روسيا الى التواسط مع تركيا، وأن تطالب تركيا بالالتزام بالاتفاقيات السابقة وحل الخلافات بالحوار لا بالحرب.

وقال المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، إنّ العملية العسكرية التركية المحتملة شمال سوريا ستخلق “تهديدات أمنية جديدة” لتركيا، إذ إنّ “حزب العمال الكردستاني وقوات قسد لن تختفي في ظل هذا السيناريو”. وأكّد أنّ الوفد الروسي في مفاوضات أستانا بذل قصارى جهده لمحاولة إقناع الجانب التركي بالنتائج المضادّة لهذه الخطوة، مشيراً إلى أنّ “موسكو تحاول، في ذات الوقت، إقناع الكرد بالتسوية مع دمشق، وإعادة وحدة الأراضي السورية، ودمج قوات سوريا الديمقراطية في صفوف الجيش السوري، الأمر الذي سيمنع التطور السلبي للوضع في سوريا”.

وفي سياق الجهود الروسية لوقف العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا، طار قائد القوات الروسية في سوريا، ألكسندر تشايكو، لإجراء لقاء مع قائد قوات “قسد”، مظلوم عبدي، والتباحث معه في إمكانية اتّخاذ “الإدارة الذاتية” خطوات على طريق درء الهجوم التركي البرّي الوشيك على مناطق تسيطر عليها، أبرزها تل رفعت ومنبج وعين العرب (كوباني).

وذلك بعد فشل جولات عديدة سابقة، بفعل رفض عبدي الوفاء بتعهّدات سابقة تعود إلى عام 2019 بالانسحاب من الشريط الحدودي مع تركيا، وتسليم مناطقه للجيش السوري.

وكان تشايكو قد زار القامشلي أخيراً بطلب من عبدي، حاملاً معه ملفّ الحل المقبول بالنسبة إلى دمشق وأنقرة، غير أنه سمع جواباً كردياً سلبياً، على الرغم من مخاطر المغامرة التي جرّبتها “قسد” في أوقات سابقة.

وقد كشف مصادر تركية أن الوفد الروسي عرض انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” مع أسلحتهم من عين العرب ومنبج.

وأشارت المصادر الأعلامية أن العرض الروسي يقترح الإبقاء على قوات الأسايش بعد دمجمها بالمؤسسة الأمنية للدولة السوري، مضيفة أن الوفد الروسي أبلغنا موافقة “قوات سوريا الديمقراطية” على المقترح شرط عدم حصول اجتياح تركي.

وختمت بالقول:”ندرس المقترحات التي قدمها الوفد الروسي ولا نزال في مرحلة النقاش حولها”.

يرى مراقبون، أن قسد لا تستطيع اتخاذ قرارات متعلقة بوجودها العسكري في شمال شرق سوريا، حيث أنها تعمل تحت قيادة الاحتلال الأمريكي والتي تتخذ من قسد أداة لتنفيذ مشروعها الاستعماري والذي يهدف إلى إقامة دولة كردية شمال شرق سوريا والسيطرة على جميع حقول النفط.

ولكن عندما يتعلق الأمر بنشر الفوضى أمريكا لا تعارض حيث أنها اكتفت بالصمت حيال العملية التركية والتي ستسبب كوارث إنسانية في سوريا في حال قامت تركيا بتفيذ وعودها وذلك لأن الفوضى الأمنية ستكون ذريعة لبقاء قوات الاحتلال الأمريكي في سوريا.